مغترب

محمد شاب في العشرين من عمره يعيش مع أسرته الفقيرة في إحدى قرى وطننا فلسطين، أنهى امتحان الثانوية العامة بنجاح وحصل على معدل مرتفع، ولكنه وبسبب فقر الأسرة، لم يستطع الانتساب إلى أي جامعة، ويطلب منه والده العمل معه في الحقل على أمل أن يكون الرزق في العام المقبل وفير ويدخل الجامعة.
ولكن محمد يشعر بالحنق والغضب لحاله، ويقرر أن يترك القرية ويسافر إلى أمريكا ، لاعتقاده أن فرص العمل ستكون مفتوحة أمامه، وأنه سيعمل ويدرس في آنٍ واحد.
ويأتي يوم الرحيل وسط توسلات أمه وأباه، الذين رجوه أن يبقى بينهم، وأن يقنع بحاله هذا العام، ويعمل بالحقل ويعطيه جهده، فيعطيه الثّمار والمال اللازم للدراسة.
ويترك محمد القرية، وما أن تطأ أقدامه "بلاد السعد" حسب رأيه حتى يُسرّ بالمباني الشاهقة والمناظر الخلابة والفتيات الجميلات، فيعتقد انه قد دخل الجنّة. ولكن بعد أيام تبدأ الأمور تتكشف شيئا فشيئا، ويواجه صعوبة كبيرة في ايجاد فرصة عمل شريفة بعيدة عن الحرام، ويفاجأ بأن معظم شباب العرب أمثاله يعملون كخدمٍ في المطاعم أو المحال التجارية، وهو الّذي رفض العمل في أرض والده المباركة، ويقرر أخيراً أن يعمل نادلاً في أحد المطاعم. ويلقى الكثير من المهانة والذل وسوء المعاملة فيتحمل ذلك مقابل الحصول على الدولارات ويقرر الزواج من فتاة أمريكية حتى يستطيع الحصول على الجنسية الأمريكية وايجاد فرصة عمل أفضل، وكان له ما أراد حيث تزوج إحدى الفتيات والّتي كانت تعمل معه في المطعم، وبعد فترة من الزواج يجد أن زوجته مدمنة على المخدرات وأنها تشرب الخمر ولها العديد من الأصدقاء الشباب، وهو في المقابل لا حول له ولا قوة فهو لا يستطيع أن يقول لها شيء على أمل أن تمنّ عليه بالجنسية وفوق ذلك كان يعطي زوجته كل ما يحصل عليه من مال، وفي يومٍ من الأيام وعندما كان عائداً من العمل، يفاجأ بأن زوجته قد حزمت له أمتعته ورمتها خارج البيت، قائلة له بأنه عربي متخلف وأنها لن تستطيع العيش معه أكثر من ذلك. فيعود محمد إلى صوابه ويستفيق عقله ويندم ويعض أصابع الندم على كل دمعة ضيعها في ذلك البلد اللعين ويعود إلى قريته مردداً قول الشاعر:
 

هب جنة الخلد اليمن

لا شيء يعدل الوطن

بقلم: بتول غسان
الصف السابع
مدرسة القبس للإعاقة البصرية الثانوية