|
أمل عائد |
|
لف الصمت المكان، منذ لحظات كان البيت يعج بالزائرين، وكانت الضحكات تملأ المكان،
وصوت الأطفال يشق عنان السماء، نعم فلقد كان الأهل كلهم مجتمعون، ولكن وبعد أن
انتهت الزيارة رجعت كما كنت وحيدة أبحث عن أنيس. لم أكن لأتصور أن يأتي الزمن
الذي أجد فيه نفسي وحيدة لقد كان عالمي مليء بالأصدقاء كنا دائما معا أما الآن
وقد أصبحت غير قادرة على تلمس الطريق أو الخروج وحدي، أيقنت أنني أصبحت بحاجة
لأدوات ما كنت أفكر أن اقتنيها يوما، هذه الأدوات .....أصبحت امتدادا لأطرافي. عصا تشق لي الطريق كحارس يحتاط لسلامة سيده من عثرات الزمان .... وساعة ناطقة بعد أن كانت خرساء صامتة تتفجر كلما احتجت لمعرفة الوقت المتبقي من عمر الأيام القادمة التي اتحد فيها النهار مكرها مع الليل ليصبح العمر ظلاما يسير إلى ظلام. وفي زاوية الغرفة التي حفظت خارطتها في الليل والنهار، في السر والجهار، في العتمة والنور ...... تذكرت صديق الشجن الذي كان يصنع لي جوا من الإحزان في أوقات أدركت اليوم أنها كانت أيام فرح دونما ندري فلماذا نحول الفرح دائما إلى حزن لنشعر بأجواء مختلفة نستبقها قبل أن تأتي إلينا، ولو صبرنا لجاءت وحدها...... صديق الشجن ...... انه البيانو، اقتربت نحوه بخطى خائفة لا ثقة فيها، جلست على الكرسي الذي شعرت وللمرة الأولى انه كرسي امتحان مصيري، نتيجته إما ارتفاع وإما هبوط......... مددت يدي نحو مفاتيحه بخوف وهلع كلص يسرق من قصر جلاد يدرك ان الفشل يعني نهاية الحياة..... ضربت بإصبعي مفتاحا واحدا ضربة جسّ واختبار فقالت النغمة لي امل، ماذا؟؟ وكأنه تكلم ..... مرة أخرى بمفتاح آخر ثم آخر ثم آخر، ولا اسمع إلا كلمة أمل.....أمل....أمل.....أمل تحركت أصابعي كآلة تغزل ثوبا زاهيا مرصّعا بورود بيضاء نقية، لحنا كله فرح وحيوية ..... عندها، أدركت أن لا يأس مع الحياة، ولا حياة مع اليأس وتذكرت قول الشاعر: أعلل النفــس بالآمــال ارقبهــــا ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل
بقلم: أحمد مصلح |