|
بسم الله الرحمن الرحيم |
|
الحمد لله الذي جعلنا من حملة لواء العلم خفاقاً. الحمد لله الذي جعلنا
نسلك طريقاً نلتمس به علماً بالنور برّاقاً، والصلاة والسلام على معلمنا الأول
محمد صلى الله عليه وسلّم كان أمياً، لكنه للعلم والمعرفة سباقا. أهلاً وسهلاً بكم خلانَاً وأحباباً وأصدقاء، أهلاً وسهلاً بكم ضيوفاً أعزاء، وتحتي أبرقها لكم مكللة بالعزم والمضاء والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. كلماتي لا تريد أقلاماً وأحباراً. انما كتبتها بمداد القلب لتبقى حيّة بالخير مدرارة. ها أنا في موقفي هذا استلهم عباراتي وأسترجع شريط ذكرياتي، علّني أذكر يوماً عشته في أكناف هذه المدرسة. علّني أذكر يوماً بيتيَ الثاني الذي طالما عشت فيه، أرشف العطف والحنان الكافي. وأنهل من نبعه العلمي النقي الصافي. تربينا فيه على خلقٍ رفيع وتحصنّا بحصن المحبة المنيع ... نعم إنها الأيادي التي مدّت لنا يد العون وأشعرتنا بالأمل ... إنها الشموع التي احترقت لتنير لنا الطريق الأمثل إنها العيون الساهرة اعتادت أن تكون دؤوبة في العمل. إنها الأجساد المتعبة التي تعطينا دون كلل أو ملل. حقاً عجز لساني عن التعبير، وعجزت خطاي عن المسير ... وقلبي منفطر أسير. ونفسي ما زالت بحق مدرستي في تقصير، آه كم أتمنى لو أردّ بعض الجميل، ومَهما قلت فما زالت نفسي بشأنكم في تقصير. ماذا أقول وقد ملّتني كلماتي؟ ماذا أقول ولهيب النّار بآهاتي؟ كيف تظهر بسمتي وتسبقها عَبَراتي؟ لا يسعني في هذا المقام إلا أن أتقدم بجزيل الشكر إلى الأب الحاني الذي ترك بصمة أمل على مُحيّانا، وأمدنا بالعطف والحنان، وأعاننا على أن نسلك طريق النور ببصيرتنا، فلن تضلّ خطانا، إليك مديري الفاضل الشيخ حيّان الإدريسي أسمى آيات الحب والتقدير، كما أتقدم بجزيل الشكر إلى ينبوع الخير الذي لا ينضب .. إلى الرؤوم أمنّا التي عوضتنا بحنانها عن كل شيء إليك مديرتي الفاضلة ... إلى مَنْ كنّ نبراساً نهتدي به في الظلام وشعاعاً نبدد فيه القتام .. إلى مَنْ بذلن أقصى جهدهنّ فبلغنَّ بفضلهنّ أسمى مرام ... إليكن معلماتي ومشرفاتي تحيتي ... وفي هذا المقام إليكم إخواني وأخواتي الطلبة أقدم أجمل التحيّات وأقول لكم رغم أن الشمس مالت للمغيب رغم أن الدّمع يا صحبي سكيب إلا أن قلبي بلقاكم هنا أمسى كالغصن الرطيب. نعم إننا نشعر بالحياة ونتحدى بالإرادة ونبلغ أهدافنا وغاياتنا بكل عزم وإصرار فهذه رسالتي باسمي وباسم المعاقين جميعاً أوجهها إليكم ... ربما سمعناها منذ زمان بآذاننا ... لكننا نريد أن نسمعه بقلوبنا نريد أن نمارس حقوقنا ونرسم أحلامنا مثلكم ... نريد أن نخوض معركة الحياة بالتحدي مثلكم امنحونا فرصة التفكير والتعبير عن كل ما نصبو إليه ولو لمرة واحدة أين نحن وحقنا في التعليم كغيرنا الذي هو سلاحنا، إلى متى سنبقى رهائن العجز والكسل؟ ،، إلى متى سنبقى ضحايا لأفكار تشعرنا بالدونية. حسبنا سنون عشناها أُسارة للشفقة والتودد إننا خُلقنا كغيرنا وهبنا الله عقولاً نرتئي بها الطريق الأمثل. عجزنا عن البصر لكننا نسير بنور بصيرتنا دون تواني أو خمول. لماذا يحاول البعض وضع العراقيل المختلفة لإشعارنا بأننا أُناس عاجزون نحن لا نطالب إلا بالمساواة، نحن لا نطالب إلا بتطبيق قوانين قد نُصّت منذ أزمنة مديدة وهي تُطبّق على أرض الواقع، كفانا حبراً على ورق نحن لا نبغِ إلا حقوقنا أين نحن من الولايات المتحدة الأمريكية التي تنفق أموالاً طائلة لتوفير الخدمات الصحيّة والاجتماعية. إنها تقوم بتطبيق نظام التعليم الفردي وتنادي بدمج المعاقين بغيرهم وتحاول جاهدة أن تمنحهم فرص التكافؤ في العمل. لماذا لا ننعمُ نحن بهذه الفرص؟ ألا لأننا معاقين؟! كيف لا؟ وشريعتنا تنهض بالمساواة. أتركناها للغرب وأتباعهم وللأسف كثير من المعاقين يعانون من البطالة. أتدرون لماذا؟ لأن المجتمع لا يتقبل مثل هذه الفئة ظنّاً منهم أنها غير كفؤ لأن تكون فعالة. وأنا أقول ثقوا تماماً بأن العقل واحد والإرادة واحدة والغايات واحدة، وأناشدكم واستحلفكم بالله أن تلملموا الأفكار الحقيقية في أوراقكم المبعثرة، وترسم خططاً مستقبلية لتنفض عنّا غبار التهم التي مكثت علينا أعواماً عديدة، وامنحونا ولو لمرة واحدة فرصة نشعر فيها أننا نعيش على أرض الواقع فنحن نعلو ولا نتعالى بإرادة عليّة ونسمو بهمة قوية. |
|
جيهان عبدالله عبد الرحمن جرادات |