|
بسم الله الرحمن الرحيم
يحكى أنه كانت هناك عائلة صغيرة تسكن في كوخ متواضع وكانت هذه العائلة تنعم
بالسعادة والرخاء والاطمئنان حيث بساطة العيش وهدوء البال ففي صباح كل يوم كان رب
الأسرة يذهب ألى عمله في المتجر الكائن في القرية المجاورة لهم ثم يرجع في المساء
فيرى زوجته الحبيبة وابنهما الوحيد في انتظاره بقلبٍ ملؤه الشغف برؤيته والسعادة
والسرور بمقدمه كان رب الأسرة تاجراً بسيطاً يعمل بأمانة وإخلاص ليتمكن من توفير
اللقمة لهذه العائلة الفقيرة المتواضعة وكانت ربة الأسرة أيضاً تعمل بجد واجتهاد
لتوفر الحياة الكريمة لزوجها العزيز وابنها الصغير الذي لطالما انتظرته منذ زمن
طويل ولطالما خفق فؤادها شوقا لرؤيته بعد مدة تتراوح بين ثلاث ألى أربع سنوات.
وأما الصغير إبراهيم فكان يملأ البيت بابتسامته العذبة الرقيقة التي تضفي على البيت نوعاً من السعادة والانشراح.
لقد عاشت هذه العائلة طوال حياتها دون أي شيء
يعكر صفو حياتها رغم فقرها وبساطة العيش الذي تتمتع به وفي ذات يوم سمع رب الأسرة
أن هناك زلزال سيضرب القرية لذا قرر سريعاً أن يفر بزوجته وابنهما إلى منطقة أخرى
مخافة أن يؤدي بهم هذا الزلزال إلى الهاوية والهلاك وفي بضع لحيظات استطاع الزوج
أن يفر من هذا القدر المفجع بمشيئة الله وعونه إلا أن هذه الفرحة لم تكتمل فلقد
تذكرت الزوجة أنها نسيت ابنها الوحيد وفلذة كبدها في القرية المشؤومة إلا أنها لم
تَعُد لتحضره فقد أُعلِمَت أن الزلزال سيضرب القرية بعد أقل من بضع دقائق محدودة
فباتت الزوجة واجمة لا تقوى على التفكير إلا بابنها وفلذة كبدها وفكر الزوج بجدية
كيف سيتمكن من إحضار هذا الصبي الصغير لكن المحاولات باءت بالفشل.
وأما الصغير إبرهيم فقد أصبح وحيداً بلا أم تحنو عليه وبلا أب يرعى شؤونه ألا أن
الله لم ينسى من فضله أحد فقد عثرت عليه أسرة لم يرزقها الله من الأولاد أي شيء
وقد سُرَّت به وقررت أن تتخذه ولدا كهبة من الله.
ظل إبراهيم على هذه الحالة إلى أن كَبُرَ وترعرع. وبعد أن أنهى إبراهيم دراسته
الثانوية قرر أن يعتمد على نفسه في كسب قوت يومه وليتمكن من دراسته الجامعية
وأخيراً فقد سمحت له الفرصة أن يعمل كمساعد لبائع في إحدى المتاجر الموجودة في
إحدى القرى المجاورة، ظل ابرهيم على هذا الحال لبضع سنوات يعمل بأمانة وإخلاص عند
هذا البائع وكان البائع يشعر برغبة جامحة في التعّرف على هذا الشاب فقد أحس أن
بداخله مشاعر تجذبه نحو هذا الشاب وكأنه يتلمس به حنان الأب أما إبراهيم فلم يدر
بخلده يومئذٍ أن هذا البائع قد يكون والده الذي تركه منذ زمن بعيد إلا أنه كان
يرتاح لرؤيته ويأنس بمجالسته ويطمئن لنصيحته وسماع آرائه المفيدة.
وفي ذات يوم شعر
إبراهيم بوعكة صحيّة قد ألّمت به ذهب على إثرها إلى مستشفى خاص ليتلقى العلاج ولم
يكن بوسع ابراهيم دفع هذه المبالغ الباهظة فقد كان شاب فقيراً لا يملك سوى اليسير
من النقود لا سيما أن مرضه هذا يحتاج إلى إجراء عملية جراحية لذا ناشد الأطباء
أصحاب الضمائر الحية للتبرع بالمبلغ الذي يؤهلهم من القيام بهذه العملية فلما سمع
البائع بهذا الخبر أسرع لنجدة هذا الشاب الأمين الذي افتقده منذ أيام وجيزة فلمّا
وصل البائع وزوجته إلى المستشفى شعرت الزوجة برغبة مُلِّحة أن ترى هذا الشاب ولحسن
الحظ فقد سمح لها الأطباء بذلك وقالت أنه من أحد أقربائها وفجأة وبينما كانت
الزوجة تجلس على إحدى الأرائك إذ عثرت على بطاقة مكتوب عليها اسم ابراهيم فعرفت حينها أنه
ابنها الوحيد الذي حرمها القدر منه طول حياتها فسقطت مغشياً عليها ومن ثم انتقلت
إلى رحمة الله تعالى نتيجة سكتة قلبية من جرّاء الصدمة التي ألّمت بها.
وأخيرا أهدي هذا العمل المتواضع إلى من ساهم في تعليمي وأخص بالذكر الوالد العزيز
والأم الحنونة كما وأخص بالذكر الصديقة المخلصة خولة التي لطالما تعبت علينا كثيرا
وصبرت على تعليمنا كما وأتقدم بالشكر الجزيل ألى الأستاذ الفاضل أبو أنس الذي أتاح
لنا الفرصة الذهبية لتعلم الكمبيوتر وإلى بنات صفي العزيزات ولا يفوتني أن أقدم
هذا العمل المتواضع إلى الغالية على قلبي منيرة، راجيةٌ من الله العلي القدير أن
تحوز هذه القصة على إعجاب من يقرؤها والسلام ختام، وأخيراً وليس آخرا أستودعكم
الله دينكم وأمانتكم وخواتيم أعمالكم وأسأل الله أن يوفقنا جميعاً إلى ما فيه خير
هذه الأمة وصلاحها.
التوقيع الطالبة المحبة والتي تطمح أن تكون الطالبة الوفية دائما
ليلى عاهد حرب
|