|
في هذه الأحداث، والحدث لم يقع في العصور
الوسطى، إنما في القرن الواحد والعشرين ،وشخوصه المستهدفين ليسوا عسكريين أو
مقاتلين مدججين بالسلاح في إحدى الثكنات،إنما خمسة وسبعون طفلا، في سن السادسة حتى
الرابعة عشرة ،لم ينعم الله عليهم بنعمة البصر، ينامون في مدرستهم حيث يتعلمون.
في حوالي الساعة السابعة والنصف أطلق جنود الاحتلال الرصاص بغزارة على منطقة حي
الجنان في البيرة، حيث يقع مبنى مدرسة الكفيفات، كانت معظم الطالبات نائمات، وما
أن بدأ القصف حتى استيقظن مرعوبات من أصوات الرصاص الذي اخترق نوافذ غرف نومهن،
فهرعت المشرفات إلى إخلائهن..
غطت صرخات الطالبات المرعوبات أصوات القصف، أو هكذا خيل لهم ..
تقول إحدى المشرفات:"كان عدد الطالبات كبيرا ،وكن يتراكضن في أرجاء المدرسة في
حركة هستيرية ،وكان صراخهن مرعبا،ولم يكن أمام الفتيات الكفيفات سوى التشبث
بالمشرفات مما أعاق حركتنا وأبطأ منعملية الإخلاء ، وقد كان الأصعب من ذلك حالات
الإغماء التي حصلت بين الأطفال ."
أصابهم العمى، واعترتهم حمى الجنون، فطالت أيديهم القذرة مدرسة المكفوفين، فعاثوا
في جنباتها الدمار، ودبوا الرعب والهلع في قلوب الطلبة الصغار الذين لا يعرفون من
أي جهة سيأتيهم الموت، هم الأطفال، يبصرون أعداءهم بقلوبهم الصغيرة.
هكذا هم جنود الاحتلال مرضى، تجرعوا مبادئ الصهيونية صغارا ومارسوها علينا كبارا،
فلا مساحة للسلام في قلوبهم المظلمة، هذه القلوب التي انتزع قادتهم منها آخر جذر
للإنسانية.
تحرك يديها في كل الاتجاهات، تستعين بهما لتوضيح ما حدث ،أما العينان فلا تظهر
عليهما الانفعالات وهما مطفأتان منذ الولادة،كانت تلك إحدى طالبات المدرسة الوطنية
للمكفوفات، التي تعرضت لقصف إسرائيلي وحشي في ليلة 20 شباط.
وما حصل للمدرسة بعد القصف كان صعب الوصف، فنحن ندخل غرف النوم ، لنجد الرصاص وقد
اخترق الأسرة ، وهدم الجدران على السطح ،وتوج جنود الاحتلال عملهم هذا بإطلاق
قذيفة مدفعية تسببت بانهيار إحدى الغرف، مما اضطر المشرفات إلى أخذ الأطفال
للاحتماء في (بيت الدرج)!
لقد تعدوا حدود النازية والهمجية في تصرفاتهم ، ولولا إرادة ورحمة الله لاستيقظ
الشعب الفلسطيني على كارثة حقيقية، ومجزرة دموية محققة، تفوق ما عرفته البشرية عن
وحشية المذابح التي نفذتها القبضة الإسرائيلية في حقنا ، ويبقى السؤال يكبر بعد
هذه الحادثة ..
من الكفيف؟ الطالبات أم من وجه قذائفه إلى مضاجعهن ؟
يراعات
اصدار مؤسسة تامر للتعليم المجتمعي
|