بقلم: أ. إلهام علي علان
معلمة الرياضة لذوي الإعاقة البصرية
تحرير: جميل سوالمة
هكذا كانت وما زالت مدرسة القبس للإعاقة البصرية تستظل بمظلة جمعية أصدقاء الكفيف ومقرها البيرة – رام الله – فلسطين، تسعى للتطوير وتتبنى كل ما هو مفيد لطلابها.
ففي الفترة ما بين 20-25 من شهر تشرين ثاني 2004 م، كان لنا اللقاء الأول مع منظمة (الحق في اللعب) التي بدورها عقدت دورة تدريبية في مدرستنا لجميع معلمات ومشرفات المدرسة ومتدربين آخرين من منطقة رام الله بواقع عشرين ساعة تدريبية، حيث افتتحت الورشة بداية بلعبةٍ تهدف إلى التّعارف بين المتدربين ومن ثمّ التعريف بالمنظمة وأهدافها ومنبعها ومراكز تواجدها، كما تم طرح نماذج من الألعاب المعنونة بكُرات وألوان خمسة (العقل الحمراء، والجسم السوداء، والروح الصفراء، والصحة الخضراء، والسلام الزرقاء)، وما انبثق عنها من ألعاب. ثم تم تقسيم المتدربين إلى خمس فرق بحيث تطبّق كل فرقة إحدى الخطط الرياضية السالفة الذّكر، هادفة في النهاية إلى إعطاء رؤية شاملة عن جميع الكرات كنموذج حيّ بواسطة المتدربين وبمشورة المدربين.
لأول مرة منذ تأسيس مدرسة القبس للإعاقة البصرية سنة (1978 م) والمتبنّاة من قبل جمعية أصدقاء الكفيف، والتي تُعتبر المدرسة من أهم مشروعاتها، ولأول مرة تُزاحم المادة الرياضية لذوي الإعاقة البصرية المواد التعليمية الأخرى ضمن برنامجها الأكاديمي الصباحي بتاريخ 28/1/2005 م، بواقع ثمان حصص أسبوعية، حيث تم دمج الصفوف في المرحلة الابتدائية على شكل زوجي أي أن كل صفين متتالين يأخذون نفس الأنشطة الرياضية وفي المرحلة الإعدادية تم دمج الصفوف الأربعة العليا معاً نظراً لقلة عدد الطلاب بحيث يتكون كل صفين من 18 طالب وطالبة، لتحقيق روح المشاركة والتفاعل بين الطلبة وقتل الخمول والملل الذي لمسناه في بدايات سنة 2005، ولما يحققه دمج الصفوف من تفاعل وتعارف وتعاون.
وفي أيلول 2006 تم إعداد خطط رياضية سنوية منظمة وشاملة لذوي الإعاقة البصرية، وكان مرجعنا في ذلك كتيبات منظمة (الحق في اللعب) لجميع الكُرات والألعاب بأنواعها، والتي تم تطبيقها ابتداءً من نفس الشهر وحتى نهاية العام 2006 وما زالت تلك الألعاب نابضة في قلب المدرسة، بحيث يستغرق تطبيق كل كرة أسبوعاً وخطط (الخمس كرات) شهر + أسبوع من الشهر الذي يليه، فالحصة الأولى للمرحلة الواحدة تكون تعريف وتطبيق والحصة الثانية إعادة فعاليات الحصة الأولى بهدف التمكين والتطبيق.
وفي ختام الدورة قامت مؤسسة الحق في اللعب بتمويل مشروع تغطية الساحة الداخلية في صيف 2005 والتي تحتلّ قلب المدرسة، ليتسنّى للطلبة المعاقين بصرياً استغلالها على مدار السنة في الصيف والشتاء وتخصيصها كقاعة رياضية لممارسة ألعابهم التي تعلموها وما زالوا يتعلمونها من خلال برنامج "القدرة أولاً" الذي تنفذه المؤسسة في مراكز ومدارس تأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة وقد قامت المؤسسة وما زالت بتزويد المدرسة بالأدوات الرياضية لطلابٍ مكفوفين حُرموا منها على مدار سنواتٍ طويلة مطلقة مشوراً جديداً مع رياضةٍ ممنهجة لذوي الإعاقات البصرية.
فبارك الله فيكم وفي عطائكم.
التعليقات الإجمالية العفوية والمقصودة على ألعاب الحق في اللعب من قبل طلبة مدرسة القبس للإعاقة البصرية على مدار سنة 2006م والبالغ عددهم 80 طالب وطالبة والمتراوحة أعمارهم ما بين 5 سنوات حتى 16 سنة من صف الروضة ولغاية الصف العاشر الأساسي، وكانت التعليقات كالتالي: - شعرنا بأننا نملك الإرادة والقدرة على اللعب وخاصة ألعاب الحق في اللعب.
- لنا حصة رياضية كأقراننا في المدارس الأخرى.
- أطفال فاقدي النظر (كلياً): تساوينا وزملاءنا في عدمية النظر باستخدام غطاء العين.
- هناك من يفكر بنا في العالم كمكفوفين وذوي احتياجات خاصة.
- أصبح لنا مكان خاص وآمن مهيأ لألعابنا نعرفهُ ويعرفنا.
- نحاول أن نطبق هذه الألعاب مع إخواننا وأقرابائنا ممن هم من جيلنا وفي بلداننا.
- لي أدواتي الرياضية كما للمبصرين أدواتهم الرياضية.
- تبلورت شخصيتي من خلال حرّية الرأي وخاصة في المناقشات الافتتاحية والختامية.
- كل من يزورنا يتسمر منبهراً بألعابنا وما نملكه من إمكانيات أثناء تطبيقها.
- إلغاء قانون الربح والخسارة والوصول بالفريقين إلى حالة الرّضا وشرف المنافسة.
- مشاركة غيرنا في ألعابنا يشجعنا ويحفزنا ويقوي عزائمنا.
نعم، فليسمع كلّ العالم الحرّ أنّ لنا الحقّ في اللعب وأننا جزء لا يتجزأ من الحق في اللعب.
(طلاب مدرسة القبس للإعاقة البصرية)
|