(كان يسير في النهار المبصر شارد الفكر، فصدم إنسانا كفيف البصر، فقال له الرجل – وهو يضحك -: هل أنت أعمى.. فأطربته هذه اللفتة، فأقبل عليه مصافحاً متعذراً، ورأى زيادة في مجاملته أن يهدي إليه هذه الكلمة)
صدقتَ، أنا الأعمى وإن كان لي iiنظرة تـكاد ترى المخبوءَ في باطن iiالحجرْ وأنـت بـصيرٌ تلحظ الشيءَ واضحا بـعينِ قـطاميّ، وإن خـانك iiالبصر ولـيس الـعمى أن تفقد العينُ iiنورها ولـكـنه نـورُ الـعقول إذا iiاسـتتر وكـائن تـرى أعمى من الناس iiبيننا ومـقلتُه لا تـشتكي الـطولَ iiوالقصر
***
شـهدت عـلى نفسي بأني أخو iiعمىً وإن فـي كـنتَ شـك أتيتُك iiبالخبر فـلو لـم أكـن أعـمى لما بتُّ وارداً مــواردَ لـلآمال مـذمومةَ الـصَّدَر ولـو لـم أكـن أعمى لأدركتُ iiأنني أدور بـسوق لا تـروج بـها iiالدُّرر ولـو لم أكن أعمى لما عشت iiساخطا ولي من خيالي الزهرُ والكأسُ iiوالوتر وحولي عذارَى الشعر يسبحن في السنا ويـرقصن في الوشى المنمنم iiوالحِبَرْ كـواعبُ لا أرضـى بـهن iiكـواعباً يَـصُلن بسحر البدو، أو فتنةِ iiالحَضَر
***
فـيا أيها المحجوب عن رؤية iiالورى وعن رؤية الدنيا، حُجبت عن iiالضرر عــزاءَك! إن الله أعـطاك iiفـطنةً وأعـطاك فـكراً لم يشُب صفوَه iiكدر وأعـطاك نـوراً، فـي فـؤادك iiنبعُه يـريك وراءَ الـغيب مـا سطَر iiالقدر وأعـطاك ألـحاظاً تـسمى ii(أنـاملا) ســواءٌ لـديهن الأصـائلُ iiوالـبُكَر وأعـطاك حـسَّا رقَّ، حـتى iiكـأنه دموعُ الهوى العُذرى، أو نسمة iiالسحر وغـطَّى على عينيك أن تبصرا iiالذي بـه فَـدَيت عـيناي من هذه iiالصَّوَر فـرؤيةُ بـعض الناس شرٌّ من العمى كـأن الـذي يـلقاه يـوخِز iiبـالإبر يـعيش عـلى الـدنيا شـقاءً iiلأهلها ويـوم يـقومُ الـناس تشقى به (سقر)
***
أعـيذك أن تـأسى عـلى مـا iiفقدته فـما هـو إن روَّيـت فيه بذي iiخطر فـربَّ ضـرير قـادّ جيلا إلى iiالعلا وقـائدُه فـي الـسير عُودٌ من iiالشجر وكـم مـن كـفيف في الزمان مُشَهَّرٍ لـيـاليه أوضـاحٌ، وأيـامه iiغُـرر إذا حـل نـورُ الله فـي قـلب iiعبده فـما فـاته مـن نـور عينيه iiمحتقَر لـقد طـبَّق الـدنيا (الـمعريُّ) iiشهرةً وسـارت مسيرَ الشمس ذكراه iiوالقمر وعـمِّـر فـيـها مـبصرون كـأنهم هـواناً على التاريخ ليسوا من iiالبشر فـلا تـحسب الـعينَ البصيرةَ مغنما لـمن ليس ذا قلب، وإن زانها iiالحور أخـي يـا بـصيرَ القلب، خير تحية وغَـفْر الأعـمى القلب أذنب iiواعتذر